الشيخ الصدوق
678
كمال الدين وتمام النعمة
الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة . والغدير والروضة . الامام : الأمين الرفيق ، الوالد الشفيق ( 1 ) ، والأخ الشقيق ، ومفزع العباد في الداهية ( 2 ) . الامام : أمين الله عز وجل في خلقه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله عز وجل ، والذاب عن حرم الله عز وجل . الامام : هو المطهر من الذنوب ، المبرأ من العيوب ، مخصوص بالعلم ، موسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين . الامام : واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره ، هيهات هيهات ، ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ( 3 ) وحسرت العيون وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ، وحصرت الخطباء ، وتقاصرت الحلماء ، وجهلت الألباء ، وكلت الشعراء وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله ، فأقرت بالعجز [ والتقصير ] ، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره ، أو يقوم أحد مقامه ، أو يغني غناه ، لا وكيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ، ووصف الواصفين . فأين الاختيار من هذا ، وأين العقول عن هذا ، وأين يوجد مثل هذا ؟ ظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول صلى الله عليه وآله كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الباطل ، فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تذل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، وراموا إقامة الامام بعقول حائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا ، قاتلهم الله أنى يؤفكون . لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة إذ
--> ( 1 ) في العيون " والوالد الرقيق " . ( 2 ) الداهية : الامر العظيم . ( 3 ) الحلوم كالألباب : العقول وضلت وحارت متقاربة المعنى .